بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أجرينا حوارا مع الحكمة حنان لكنيزي حول تجربتها التحكيمية باعتبارها من بين السباقات الى اقتحام هذا المجال الذكوري بحجابها منذ 2002 (إذ تعتبر اول امرأة محجبة في هذا المجال

arbitre1

eljadidascoop.com

يرى البعض أن هناك مجالات يجب أن تبقى حكرا على الرجال وأنهم وحدهم القادرون على العطاء فيها، ,على سبيلالمثال لا الحصر المجال الرياضي وبالخصوص في كرة القدم. غير أن للمرأة رأي آخر. الحكمة الجهوية حنان لكنيزي من النساء اللواتي أثبتن قدرتهن على إدارة مقابلات في كرة القدم على الصعيد الجهوي. التقينا بها وطرحنا عليها الأسئلة التالية:

مـن هـي حنان لكنيزي ؟

حنان لكنيزي من مواليد مدينة الجديدة تابعت دراستها بكلية الشريعة والقانون بفاس، حاصلة على دبلوم ثقني متخصص، إنسانة عادية، طموحة، محبة للعمل التطوعي خاصة في مجال الإسعاف إذ عمدت رفقة بعض الأصدقاء إلى تأسيس جمعية تعتبر الأولى من نوعها في هذا المجال بالمغرب وذلك لخدمة هذا العمل التطوعي الإنساني النبيل، ولن أنسى الرياضة التي أخذت حيزا كبيرا من حياتي منذ الصغر، ففي سن السابعة تسجلت بأول نادي للجيدو مع مدربي الياباني « أصانو » والمساعدة « طاطا وفاء »، ثم تنقلت لمزاولة العديد من الرياضات كهواية : الجري، السباحة وكرة القدم إذ تشرفت باللعب بأول فريق نسوي بالمدينة، كرة السلة إذ لعبت ضمن فريق المدرسة الثانوية، ثم اتجهت إلى رياضة الفول كونتاكت ثم التيكواندو، تنقلت كثيرا وكأنني كنت ابحث عما يشبهني في المجال الرياضي ثم وجدت ضالتي في التحكيم (كرة القدم).

كيـف بدأت مسيـرتك مع التحكـيم ؟

بدأت مسيرتي بأن عرض علي أحد زملاء الدراسة بالثانوي بأن ألتحق بمدرسة التحكيم باعتبار أني كنت اتوفر على الشروط المطلوبة حينها إذ كنت لاعبة سابقة لكرة القدم وإحدى لاعبات فريق الثانوية لكرة السلة، لم أتردد في الالتحاق بهذا المجال الذي وجدت فيه ضالتي، تخرجت كحكمة سنة 2002 ثم توالت امتحانات الترقية والتي اجتزتها بنجاج، إلى أن اجتزت السنة الماضية امتحان حكم وطني إلا أن وعكة صحية حالت دون اجتيازي الاختبار البدني بعد ان نجحت فيالاختبار الكتابي والشفوي.

arbitre2

ثلاثي تحكيم مباراة ودية بين الممثلين والإعلاميين، قدماء ومسيري DHJ

(رفقة الحكم الوطني الدكتور برادة عثمان و الحكم الدولي المصري جمال الغندور)

ما سبب اختيارك لهذا الميدان الذي ظل لزمن طويل حكرا على الرجال ؟

اخترت هذا الميدان لأني وبكل بساطة أحب التحدي وولوج الميادين التي يحتكرها الرجال، لإثبات أن الإرادة تصنع المعجزات، ويرجع الفضل إلى تشجيع والدتي التي طالما آمنت بقدرتي وحسن اختياراتي وعنادي أحيانا بقد ربتني على قوة الشخصية وتحمل مسؤولية اختياراتي.

ما هي الصعوبات التي تعترض المرأة الممارسة للتحكيم ؟

أنا مؤمنة بأن جميع المهن سواء الرياضية أو غير الرياضية تتخللها عدة صعوبات، وفيما يخص هذا الميدان، يجب على المرأة الحكمة تحمّل عبئ التداريب والسفر والمقابلات، وكذا تعاليق بعض معارضي لولوج المرأة لهذا المجال، وأحيانا تعاليق الجمهور او اللاعبين أنفسهم قبل انطلاق المقابلة، لكن سرعان ما يتغير انطباعهم ويبادرون إلى التهنئة والإشادة بالتحكيم، وعموما مع مرور الوقت تتلاشى أغلب السلبيات ولا نحتفظ إلا بالخبرات التي نكتسبها والحمد لله نترك انطباعا جيدا لدى كل المتداخلين في اللعبة من لاعبين مسيرين وجمهور.

كيف تتمكنين من فرض سلطتك الرياضية عند إدارتك لمقابلات بين الرجال ؟

خلال مسيرتي التحكيمية لم أشارك إلا في مقابلات بين الرجال فتسييري للمقابلات النسوية قليل جدا، وعليه فقد ألفت التعامل مع اللاعبين الذكور وبحكم أنني أعاملهم باحترام فبالتالي أفرض عليهم معاملتي بالمثل، أيضا يتوجب علي توفير ظروف اللعب وسلامة اللاعبين، وطبعا فأنا أؤدي واجبي بكل إخلاص ومهنية. وبالنسبة لي، الحكم الناجح هو الحكم الهادئ والرزين في تعامله مع اللاعبين والضابط لقوانين اللعبة.

arbitre3

رفقة اللاعب الكبير رضى الرياحي أثناء تسيير مباراة ودية

هل هناك سياسة وطنية لتشجيع المرأة لولوج هذا الميدان ؟

نعم بالتأكيد، هناك مدارس تحكيم في كل عصب كرة القدم، وتشجع هذه المدارس التحكيمية العنصر النسوي لولوج الميدان.

هل يمككنا مشاهد امرأة تدير مقابلة مهمة من حجم الديربي في القادم من الأيام ؟

بالتأكيد، لدينا مجموعة من الحكمات المغربيات اللائي تتوفر فيهن كافة شروط إدارة مقابلات مهمة بحجم الديربي، ولدينا أيضا حكمات دوليات، وأظن ان ما ينقصهن هو فقط الفرصة.

حدثينا عن تجربتك كحكمة، هل واجهتك بعض الصعوبات أثناء التحكيم ؟

تجربة رائعة ومتميزة رفقة حكام متميزين استفدت في كل مباراة وتعلمت شيئا جديدا فقد شاركت في تسيير العديد من المقابلات الرسمية (فرعية وجهوية) وأخرى ودية بين فرق مغربية وأخرى أجنبية وأيضا مباريات في تظاهرات رياضية وغيرها وآخرها المباراة التي جمعت بين الصحفيين والفنانين وقدماء ومسيري فريق الدفاع الحسني الجديدي الذي تشرفت بتسييرها إلى جانب الحكم الدولي جمال الغندور. بالنسبة للصعوبات فمجالنا هذا لا يخلو منها إلا انه من الضروري التغلب على كل صعب للمضي قدما ووصول الهدف الذي نصبو إليه، وقد أقول بأننا نتعرض لطرائف نتذكرها كل مرة نجتمع فيها.

Related posts

Leave a Comment